عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

28

كامل البهائي في السقيفة

الفكر بإعلان الردّة ، فقد ظهر في بني حنيفة « ابن طيّاش » « 1 » ومسيلمة الكذّاب وادّعيا النبوّة ، وكان بعض الناس يشكّ في صدق دعوى أمير المؤمنين عليه السّلام لذلك كفّ عن الحرب . ولمّا كانت أيّام معاوية اختلفت معها الحال حيث استحكم الإسلام في القلوب وثبتت الحقيقة في الأفئدة ، والدليل على ذلك ما كتبه أمير المؤمنين إلى معاوية وفيه : وقد كان أبوك أتاني حين شرع أبو بكر في عقد الأمر لنفسه ، فقال : أنت أحقّ بهذا الأمر بعد النبيّ فهلمّ أبايعك ، فكرهت ذلك مخالفة الفرقة من الإسلام ولقرب عهد الناس بالكفر . وقال المخالفون : إنّ عليّا وتر الأحياء بقتل أمواتهم فاستحكمت الضغائن في القلوب وتلظّت الأكباد عليه وصار هذا الأمر مانعا من تقديمه . والجواب : إن كان هذا القتل بإذن اللّه ورسوله فلا موضع للأحقاد بل ربّما كان ببركة رسول اللّه أدعى إلى تأليف القلوب ، ولقد فعل اللّه ذلك بناءا على قوله تعالى : وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ « 2 » ولمّا مضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عادت القلوب إلى ما كانت عليه ورجعت ضغائنها وأحقادها كما كانت ، وثاروا ضدّ خليفة رسول اللّه وحاربوه ، وقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إنّ الأمّة ستغدر بك ، وقال أيضا : إن قاتلت فلك وإن تركت فهو خير لك ( بعدي ) « 3 » .

--> ( 1 ) لم أجد في تاريخ المدّعين أحدا بهذا الاسم . ( 2 ) الأنفال : 63 . ( 3 ) كشف الغطاء 1 : 10 ، عيون أخبار الرضا عليه السّلام 2 : 72 ، الخصال : 462 ، الغارات 2 : 444 و 487 ، مناقب أمير المؤمنين 2 : 533 و 545 ، المسترشد : 363 ، شرح الأخبار 1 : 152 و 436 ، و 2 : 446 ، الإرشاد للمفيد 1 : 285 ، كنز الفوائد : 79 ، الأمالي : 476 ، الاحتجاج 1 : 98 و 280 ، مناقب ابن